الشيخ علي الكوراني العاملي
122
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
على قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبةُ بي والدائرةُ عليَّ . ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ذريعة إلى الرياسة ، وسُلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عَبَدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدَّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً ! ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرَتْ بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سَمِجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها . . الخ ) . ( شرح النهج : 20 / 298 ) . ويؤيد ما ذكرنا أن المفسرين اضطروا لأن يوسعوا معنى قوله تعالى : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . وقد أفلتت بعض روايات أهلالبيت ( عليهم السلام ) عندهم كالذي رواه ابن سعد ( 5 / 94 ) والذهبي في سيره ( 4 / 116 ) عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال : إنهما نحن وبنو أمية ! وبنو أمية هي قريش . وهذا نفس ما رواه الصدوق ( الخصال / 43 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( نحن وبنو أمية ، اختصمنا في الله عز وجل ، قلنا صدق الله ، وقالوا : كذب الله . فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة ) . ولا يعقل تفسير أن يكون ملف خصومة علي ( عليه السلام ) أول ملف على مستوى البشرية ، إلا بذلك . فهو مرافع عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وخصمه قريش بالدرجة الأولى ، ثم الذين شاركوهم وقاوموه وظلموه ، ومنعوا نور دينه أن يعم العالم . ذو الفقار جاء به جبرئيل ( عليه السلام ) يوم بدر 1 . نزل به جبرئيل إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ففي الكافي « 1 / 234 ، و : 8 / 267 ، وأمالي الصدوق / 364 » عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « سألته عن ذي الفقار سيف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أين هو ؟ قال : هبط به جبرئيل من السماء ، وكانت حليته من فضة ، وهو عندي » . وفي الإحتجاج » 1 / 200 « أن علياً ( عليه السلام ) قال في احتجاجه على أعضاء شورى عمر : « نشدتكم بالله هل فيكم أحد نوديَ باسمه من السماء يوم بدر : لا سيف إلا ذو الفقار ،